محمد بن جرير الطبري
83
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الزيات : ارسل إلى بالكرسي ، فأرسل إلى به ، فأتيت المختار ، فقلت : انى كنت أكتمك شيئا لم استحل ذلك ، فقد بدا لي ان اذكره لك ، قال : وما هو ؟ قلت : كرسي كان جعدة بن هبيرة يجلس عليه كأنه يرى أن فيه اثره من علم ، قال : سبحان الله ! فاخرت هذا إلى اليوم ! ابعث اليه ، ابعث اليه ، قال : وقد غسل وخرج عود نضار ، وقد تشرب الزيت ، فخرج يبص ، فجيء به وقد غشى ، فامر لي باثني عشر ألفا ، ثم دعا : الصلاة جامعه . فحدثني معبد بن خالد الجدلي قال : انطلق بي وبإسماعيل بن طلحه ابن عبيد الله وشبث بن ربعي والناس يجرون إلى المسجد ، فقال المختار : انه لم يكن في الأمم الخالية امر الا وهو كائن في هذه الامه مثله ، وانه كان في بني إسرائيل التابوت فيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون ، وان هذا فينا مثل التابوت ، اكشفوا عنه ، فكشفوا عنه أثوابه ، وقامت السبئية فرفعوا أيديهم ، وكبروا ثلاثا ، فقام شبث بن ربعي وقال : يا معشر مضر ، لا تكفرن ، فنحوه فذبوه وصدوه وأخرجوه ، قال إسحاق : فوالله انى لأرجو انها لشبث ، ثم لم يلبث ان قيل : هذا عبيد الله بن زياد قد نزل باهل الشام باجميرا ، فخرج بالكرسي على بغل وقد غشى ، يمسكه عن يمينه سبعه وعن يساره سبعه ، فقتل أهل الشام مقتله لم يقتلوا مثلها ، فزادهم ذلك فتنه ، فارتفعوا فيه حتى تعاطوا الكفر ، فقلت : انا لله ! وندمت على ما صنعت ، فتكلم الناس في ذلك ، فغيب ، فلم أره بعد . حدثني عبد الله ، قال : حدثني أبى قال : قال أبو صالح : فقال في ذلك أعشى همدان كما حدثني غير عبد الله : شهدت عليكم انكم سبئيه * وانى بكم يا شرطه الشرك عارف واقسم ما كرسيكم بسكينه * وان كان قد لفت عليه اللفائف وان ليس كالتابوت فينا وان سعت * شبام حواليه ونهد وخارف